الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

64

مفتاح الأصول

الطّهارة وكذا الملاقاة والسّراية ، تكون من الأمور العرفيّة ، كالأمور المعامليّة ، فلا تأسيس للشّرع الأنور في البابين ، بل منه امضاء وتصويب ، غاية الأمر ، قد يخطّئهم في مقام التّطبيق بإخراج بعض المصاديق وإدراج بعضها الآخر . ومن المعلوم : أنّ العرف يرى قذارة الملاقي ( بالكسر ) للقذر ، قذارة أخرى ، مستقلّة مغايرة لقذارة الملاقى ( بالفتح ) بلا عدّها عين تلك بالانبساط والاتّساع ، وبلا عدّها من شؤونها ، فلا مجال إذا لأن يستفاد من دليل وجوب الاجتناب عن الملاقى ( بالفتح ) وجوب الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) ، وليس مقتضى دليل نجاسة الدّم أو الميتة أو نحوهما إلّا وجوب الاجتناب عن نفسهما فقط ، لا عن ملاقيهما ، أيضا . ألا ترى ، أنّ معنى قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » ليس إلّا تحريم الميتة وتنجيسها ، لا تحريم ملاقيه وتنجيسه - أيضا - من باب السّراية والاتّساع أو من باب الشّئون والاتّباع . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه في ما أفاده في المقام ، حيث قال ، ما محصّله : إنّ قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه حرّم الميتة » إنّما سيق لردّ قول السّائل وهو : « إنّ الفأرة أهون عليّ » وأنّه استخفاف لحكم اللّه تعالى ، حيث حكم عليه السّلام بحرمة كلّ ميتة ، وأمّا بيان نجاسة الملاقي ( بالكسر ) للفأرة ، فلا ، بل هو خلاف الظّاهر ، كما لا يخفى . « 1 » وقد يستدلّ على وجوب الاجتناب عن الملاقي ، بأنّه تحصل عند الملاقاة ثلاثة علوم إجماليّة : الأوّل : العلم بنجاسة الملاقى ( بالفتح ) أو الطّرف ؛ الثّاني : العلم بنجاسة الملاقي ( بالكسر ) أو الطّرف ؛ الثّالث : العلم بنجاسة الملاقى ( بالفتح ) والملاقي

--> ( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 355 .